الفيض الكاشاني

869

علم اليقين في أصول الدين

فلمّا كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوّكم . فقلتم : « كلّت سيوفنا ، ونصلت أسنّة رماحنا ، وعاد أكثرها قصيدا « 1 » فأذن لنا فلنرجع ، ولنستعدّ بأحسن عدّتنا ، وإذا نحن رجعنا زدنا في مقاتلتنا عدّة من قتل منّا » . حتّى إذا ظللتم على النخيلة « 2 » أمرتكم أن تلزموا معسكركم ، وأن تضمّوا إليه قواصيكم « 3 » ، وأن توطّنوا على الجهاد نفوسكم ، ولا تكثروا زيارة أبنائكم ولا نسائكم ، فإنّ أصحاب الحرب مصابروها وأهل التشمير فيها ، والذين لا يتوجّدون من سهر ليلهم ، ولا ظمأ نهارهم ، ولا فقدان أولادهم ولا نسائهم . وأقامت طائفة منهم معدّة ، وطائفة دخلت المصر عاصية ، فلا من دخل المصر عاد إليّ ، ولا من أقام منكم ثبت معي ولا صبر . ولقد رأيتني وما في عسكري منكم خمسون رجلا ؛ فلمّا رأيت ما أنتم عليه دخلت عليكم ، فما قدّر لكم أن تخرجوا معي إلى يومكم هذا . [ تحريض الناس إلى القتال ] للّه أبوكم - ألا ترون إلى مصر قد افتتحت ، وإلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى مسالحكم « 4 » ترقى ، وإلى بلادكم تغزى ، وأنتم ذو عدد جمّ ، وشوكة شديدة ، وأولو بأس قد كان مخوفا ؟

--> ( 1 ) - النصل : حديدة الرمح والسهم . نصلت أسنة الرماح : خرجت . قصيدا : متكسرا . ( 2 ) - كان معسكره عليه السّلام خارج الكوفة . ( 3 ) - الكشف والمعادن : نواصيكم . ( 4 ) - المسالح - جمع المسلحة - : موضع السلاح .